مدون مدون

آخر القصائد

جاري التحميل ...

القرآن علمني: موسى عليه السلام و الامرأتان

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين و على آله و صحبه أجمعين. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلتُ و إليه أنيب. يقول ربنا تبارك و تعالى في محكم التنزيل: لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لَعلهم يتفكرون. الحشر : 21. و يقول عز و جل: إن هـذا القرآن يِهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كَبِيرا. الإسراء: 9.
أحبتي في الله إن هذا الكتاب العظيم الذي بين أيدنا أنزله ربنا جل في علاه ليرشد الناس إلى أحسن الخُلق و يدلهم على أقوم الطُرق لتستقيم به حياتهم و ينعموا بأولاهم و آخرتهم. و قصة نبي الله موسى عليه و السلام و الامرأتين اللتين وجدهما عند ماء مدين, وردت لتذكرنا بمعنى التوكل على الله و لتعلم الرجال قبل النساء خُلق الحياء و غض البصر.. و لترشدنا إلى قيمة الوفاء بالعهود و العقود و معنى الإيثار و تهدينا إلى المقياس السليم في اختيار شريك الحياة. تلك الصفات وغيرها الكثير جعلها الله تعالى شُعَباً من شُعب الايمان ينبغي أن يتحلى بها من آمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله.

لذلك أحبتي الكرام يسعدني و يشرفني أن أقدم لكم اليوم تفسير الآيات القرآنية الكريمة التي وردت فيها تلك القصة. لنقرأها سوياً لتكون تذكرةً لنا و لأبنائنا و لنجعل القرآن الكريم منهج حياة يقوّم سلوكنا و أسلوب تعاملنا و تعايشنا معاً .. و ليكون الرجلُ Gentleman بمنظور إسلامي قائم على الفطرة السليمة.

خرج موسى عليه السلام من المدينة بعدما سمع بما يدبره فرعون و قومه, و دعا الله تعالى أن ينقذه من القوم الظالمين, فتوجه إلى بلاد مدين .. و هنا سوف نستهل القصة على بركة الله و بتوفيقٍ منه بذكر الآيات 22 إلى 29 من سورة القصص من الجزء العشرين في الصفحة 388 من المصحف الشريف:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29). صدق الله العظيم.

و إليكم التفسير الميسر للآيات الكريمة:
و لما قصد موسى بلاد "مدين" وخرج من جبروت فرعون قال: عسى ربي أن يرشدني خير طريقٍ إلى "مدين". و لما وصل ماء "مدين" وجد عليه جماعة من الناس يسقون مواشيهم, و وجد من دون تلك الجماعة امرأتين منفردتين عن الناس, تحبسان غنمهما عن الماء; لعجزهما وضعفهما عن مزاحمة الرجال, وتنتظران حتى تَصْدُر عنه مواشي الناس, ثم تسقيان ماشيتهما, فلما رآهما موسى عليه السلام رقَّ لهما, ثم قال: ما شأنكما؟ قالتا: لا نستطيع مزاحمة الرجال, ولا نسقي حتى يسقي الناس, وأبونا شيخ كبير, لا يستطيع أن يسقي ماشيته؛ لضعفه وكبره.

فسقى موسى للمرأتين ماشيتهما, ثم تولى إلى ظل شجرة فاستظلَّ بها وقال: رب إني مفتقر إلى ما تسوقه إليَّ مِن أي خير كان, كالطعام. وكان قد اشتد به الجوع. فجاءت إحدى المرأتين اللتين سقى لهما تسير إليه في حياء, قالت: إن أبي يدعوك ليعطيك أجر ما سقيت لنا, فمضى موسى معها إلى أبيها, فلما جاء أباها وقصَّ عليه قصصه مع فرعون وقومه, قال له أبوها: لا تَخَفْ نجوت من القوم الظالمين, وهم فرعون وقومه؛ إذ لا سلطان لهم بأرضنا.

قالت إحدى المرأتين لأبيها: يا أبت استأجره ليرعى لك ماشيتك; إنَّ خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ ماشيتك, الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه.

قال الشيخ لموسى: إني أريد أن أزوِّجك إحدى ابنتيَّ هاتين, على أن تكون أجيرًا لي في رعي ماشيتي ثماني سنين مقابل ذلك, فإن أكملت عشر سنين فإحسان من عندك, وما أريد أن أشق عليك بجعلها عشرا, ستجدني إن شاء الله من الصالحين في حسن الصحبة والوفاء بما قلتُ.

قال موسى: ذلك الذي قلته قائم بيني وبينك, أي المدتين أَقْضِها في العمل أكن قد وفيتك, فلا أُطالَب بزيادة عليها, والله على ما نقول وكيل حافظ يراقبنا, ويعلم ما تعاقدنا عليه.

فلما وفى نبي الله موسى -عليه السلام- صاحبه المدة عشر سنين, وهي أكمل المدتين, وسار بأهله إلى "مصر" أبصر من جانب الطور نارًا, قال موسى لأهله: تمهلوا وانتظروا إني أبصرت نارًا; لعلي آتيكم منها بنبأ, أو آتيكم بشعلة من النار لعلكم تستدفئون بها.

كانت تلك قصة نبي الله موسى عليه و السلام و الامرأتين اللتين وجدهما عند ماء مدين ...
فلنكن من "الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" (الزمر : 18)
و جزاكم الله خيراً على المتابعة و دمتم سالمين.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
مصدر نصوص التفسير: برنامج الباحث في القرآن الكريم – الاصدار 3.0 | برمجة: سامر غازي محمد حسن
جعله الله في ميزان حسناته و اثابه الأجر العظيم.

عن الكاتب

Abu-Yumna Al-Shammakhi

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدون