-->
مدون مدون

آخر القصائد

جاري التحميل ...

كيف تشجع طفلك على القراءة

تشير الكثير من الدراسات التربوية القائمة على الملاحظة و التجربة إلى أن الطفل الذي لا تكون ممارسة القراءة جزءًا من يومياته لن يمتلك القدرة على الارتقاء بمستوى المهارات المرتبطة بها. و هنا أصبح لزاماً على الوالدين التدخل لتشجيعه على أدائها. و في هذه التدوينة سوف استعرض بعض الأسباب وراء امتناع بعض الأطفال عن ممارسة القراءة و كذلك ممارسات الوالدين الخاطئة المؤدية إلى ذلك .. لنصل بعدها إلى بعض المقترحات لجعل القراءةِ متعةً حقيقيةً للطفل. 
 
لماذا لا يحب طفلي القراءة؟
قد يغفل الكثير منا عن الاسباب المؤدية لامتناع الطفل عن القراءة و التي قد ترجع إلى عدم فهم نفسيته أو عدم الاكتراث لميوله و قدراته. و تتمثل تلك الأسباب من وجهة نظر الطفل في:
  • القراءة بحد ذاتها مملة!! و قد تكون طريقة صياغة النصوص القرائية المدرسية هي الباعث لذلك. و في هذه الحالة يمكن للوالدين اعطاء الفرصة للطفل ليختار نصوص خارجية تتناسب مع ميوله و مهاراته بعيدةً كل البعد عن أداء الواجبات المنزلية أو التحضير لنشاطٍ أو اختبار.
  • عدم وجود الوقت الكافي للقراءة: يكون الأطفال عادة و رغماً عنهم منهمكين في أداء الواجبات المدرسية أو منشغلين مع أقرانهم في اللعب أو مشاهدة التلفاز. و يستهلك هذا الروتين اليومي الوقت على حساب زمن القراءة. و هنا يمكن للوالدين اعادة جدولة النشاطات اليومية لأبنائهم لتسنح الفرصة لهم لممارسة القراءة.
  • القراءة عملية مرهقة: و يعود ذلك إلى أن بعض الأطفال يعانون من بطء في القراءة مما يجعلها عملية صعبة. و ينبغي على الوالدين في هذه الحالة التشاور مع المعلمين المتخصصين في تدريس مهارة القراءة لاختيار الادوات و الكتب و الوسائل المناسبة لمستويات أبنائهم و الملائمة لقدراتهم الفردية.
  • ما الجدوى و أين المتعة؟؟ لا يدرك بعض الأطفال الهدف من القراءة أو مدى تعلقها بحياتهم و محيطهم البيئي. و في أغلب الأحيان تؤدي الضغوطات المدرسية و المنزلية المرتبطة بالمناهج الدراسية إلى ذلك الشعور. و هنا يجب على الوالدين السعي لإزالة هذه الضغوط بإعطاء الطفل الفرصة لاختيار ماذا و لماذا و كيف و أين و متى يقرأ.
  • تدني مستوى الطفل التحصيلي: و قد يرجع ذلك لعدة أسباب جسدية أو نفسية أو اجتماعية. و في هذه الحالة يكون لزامًا على الوالدين أخذ المشورة من اختصاصيين لسبر غور المشكلة و تحديد أسبابها للوصول إلى حلول تتناسب مع قدرات و احتياجات الطفل.
ممارسات خاطئة:
يلجأ الوالدان أحياناً لبعض الممارسات الغير مبررة لتحفيز الطفل على ممارسة القراءة, و لكن قد تكون نتائجها سلبية تؤدي إلى عدم تقبل فكرة القراءة برمتها, و منها:
  • الالحاح و التذمر: على الوالدين تجنب الاكثار من النصائح و مزاولة اسلوب المحاضرات عن أهمية القراءة أو ممارسة الرقابة الدائمة على الطفل, لأن العناد طبع متأصل عند أغلب الأطفال. و في قرارة نفس الطفل "كل مفروض مرفوض" إن لم يتناسب ذلك مع رغباته.
  • هدية مقابل كتاب: في هذه الحالة تصبح الهدية هي الهدف بحد ذاتها و ليست القراءة, و لكن يمكن أن نجعل الهدية المقدمة للطفل عند انتهائه من قراءة كتاب هي كتاب آخر على أن يكون من اختياره هو. و لنجعل من القراءة و سيلة للوصول لغاية أرقى و هي قراءة شيء جديد.
  • تقييده بتقييم أدائه: ينبغي على الوالدين الابتعاد عن اسلوب التقييم المدرسي (اعطاء الدرجات), بل جعل المتعة هي الهدف الأساسي من القراءة داخل البيت.
  • انتقاد اختيارات الطفل: أن يقرأ الطفل ما يختاره خيرٌ من أن لا يقرأ أبدا. حتى و إن كان كتاباً أقل من مستواه التحصيلي فعلى الوالدين احترام ذلك الاختيار من أجل بناء الثقة و تشجيع ذائقته الشخصية و دعم توجهه لجعل القراءة هواية و عادة حسنة.
  • استعجال النتائج: على الوالدين أن يكونا واقعيين في توقعاتهما عن مدى تقدم الطفل في مهارة القراءة. فلا يقيسا الزمن الذي يستغرقه الطفل في قراءة كتاب أو قصة على مستواهما الشخصي كقارئين متمرسَين, بل ينبغي أن يمنحاه الوقت الكافي بناءً على قدراته و امكانياته البدنية و الذهنية.
  • البعض يعمل من الحبة قبة: ينبغي ألا يجعل الوالدان تطوير مهارة القراءة لدى طفلهما الهم الأكبر فيضعاه تحت الضغط النفسي, فيقرأ لإرضائهما و ليس لإشباع رغباته الذهنية أو ربما يثور رافضاً للقراءة بحد ذاتها.
عشرون نصيحة لتشجيع طفلك على ممارسة القراءة:
  1. اكتشف الجوانب التي تدفع طفلك لممارسة القراءة حسب رغباته و هواياته و قدراته الجسدية و النفسية و الذهنية.
  2. اجعل الطفل بمقربة من الاماكن التي تضم الكتب و المجلات و القصص التي تناسبه كمكتبة المنزل او المكتبات العامة.
  3. اصطحب طفلك إلى المكتبة و دعه يتجول في قسم الكتب الخاصة بالأطفال أو أطلب من مشرف المكتبة ان يقترح كتاباً مناسباً لطفلك.
  4. لاحظ الاشياء التي تشد انتباه طفلك حتى و إن كانت مجرد مطالعة الصور و الأشكال , ثم و بالتدريج أضف اليها مجموعة من الكتيبات ذات الكلمات الفردية أو الجمل القصيرة المطعمة بالصور. و في مرحلة لاحقة اختر نصوصاً أطول متعلقة باهتماماته حسب ملاحظاتك السابقة حول الصور التي يحب مطالعتها, كتوفير معلومات مفصلة عن الحيوانات أو الألعاب المفضلة لديه.
  5. كن أنت القدوة بأن يلاحظ طفلك اهتمامك أنت شخصياً بالقراءة.
  6. اطلب من طفلك القيام بمشروع كصناعة طائرة و رقية أو تصميم ملصق أو التخطيط لرحلة عائلية, و اطلب منه أن يجمع معلومات عن ذلك النشاط, فيلجأ طفلك بصورة تلقائية للبحث عن تلك المعلومات بين صفحات الكتب او المجلات. و تهدف هذه الخطوة لخلق هدف واضح للقيام بممارسة القراءة.
  7. شجع طفلك الاكبر ان يقرأ قصصاً لأخوته الصغار فذلك يجعله يشعر بأنه يستعرض نفسه أمام جمهور يقدر مهاراته في القراءة و السرد.
  8. مارس مع طفلك ألعاباً مرتبطة بالقراءة, كأنشطة الإملاء أو الكلمات المتقاطعة أو الألعاب المرتبطة بقراءة البطاقات أو الارشادات التوجيهية.
  9. أثناء تناول العشاء أو في السيارة أو عند القيام برحلة عائلية, تحدث عن آخر كتاب قرأته و شجع طفلك على القيام بذلك.
  10. خصص زماناً و مكاناً في احد أركان المنزل لتقرأ لطفلك أو ليأخذ هو دقائق قليلة لقراءة ما يشاء قراءته.
  11. خصص مكاناً لطفك للاحتفاظ بكتبه الخاصة و عوده على المحافظة عليها و الاعتناء بتنظيمها.
  12. اقرأ لطفلك بصوت عالٍ و اداء حركي مؤثر و خاصة إن كان يعاني صعوبات في القراءة, فمتعة الاستماع اليك قد تزيل عنه عقدة الخوف من القراءة.
  13. في المقابل اجعل طفلك يقرأ لك بصوت عالٍ الأشياء المميزة التي اكتشفها أثناء ممارسته للقراءة كموقف مؤثر أو طرفة مضحكة أو معلومة جديدة و حاول أن تتجاهل أخطاءه و هفواته قدر الامكان.
  14. اهدي طفلك كتاباً أو مجلة متعلقة بمناسبة معينة كعيد ميلاده, على أن يكون اختيارك مناسباً لميوله و قدراته.
  15. لا تضغط على طفلك ان ينهي قراءة كتابٍ أحس بعد بضع صفحات بأنه لا يرغب في اكماله, بل دعه يوضح وجهة نظره في الكتاب و يختار كتاباً آخراً يناسبه.
  16. ابتعد عن ارغام طفلك على قراءة كتب تتصف بالجدية. و اجعل اختياراته خفيفة الظل كالقصص و الحكايات المصورة و الطرائف التي تجعل القراءة الجهرية و السرد متعة حقيقية مسايرة للقراءة الشفهية الصامتة.
  17. وسع مدارك الطفل حول المعلومات التي قراها في كتاب معين. على سبيل المثال إذا قام طفلك بالقراءة عن الحيوانات البرية, خذه في زيارة إلى أحد المتاحف أو إحدى حدائق الحيوانات.
  18. اذا تعوّد طفلك على تخصيص وقت محدد للقراءة كعشر دقائق مثلاً و رأيت لاحقاً زيادة ذلك الوقت فمن الضروري مكافأته على ذلك التطور لتعزيز شعوره بالإنجاز.
  19. نلاحظ جميعاً مدى ارتباط الاطفال بالبرامج التلفزيونية الموجهة, و لكن من الضروري الانتباه هنا إلى عدم استخدام التلفاز كحافز لتشجيع الطفل على القراءة او حرمانه من مشاهدته كعقاب على عدم قيامه بها. بل دع القراءة تسحب البساط تدريجياً عن أنشطة قد لا تراها مناسبة لطفلك.
  20. تذكر عزيزي و لي الامر أن القراءة لا ترتبط فقط بالنصوص المكتوبة بين جلدتي كتاب, فماذا عن الانترنت و رسائل الهاتف النصية و قوائم المشتريات و قوائم الطعام و اشارات المرور. فالطفل يملك الفرصة لممارسة القراءة في أي مكان و زمان خلال الساعات الأربع و العشرين المتعاقبة.
ختاماً فلنتذكر أن الطفل قد يمتلك القدرة على القراءة و لكن قد لا يحب ممارستها .. فلنجعلها متعةً لا واجباً مرغماً على فعله ... و دمتم و دام ابناؤكم سالمين
تمت الترجمة بتصرف عن المصدر الأصلي:

عن الكاتب

Abu-Yumna Al-Shammakhi

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدون