مدون مدون

آخر القصائد

جاري التحميل ...

الوعي اللغوي لدى الأطفال

يمكن تعريف الوعي اللغوي بأنه الإدراك الحسي و المعرفة الواضحة بميكانيكية اللغة و طريقة بنائها و تركيب عناصرها. و يتمثل ذلك الإدراك في مدى استيعاب المتعلم للقواعد النحوية و الأنماط اللفظية للغة و مدى قدرته على توظيف تلك المعرفة في مواقف صفية أو حياتية تساعده على تطوير مهارات التواصل الاجتماعي مع أقرانه و معلميه و محيطه الخاص. ويمتلك غالبية الأطفال في المراحل الأولى لتعلم اللغة القدرة على استخدام الحدس والتخمين لاكتشاف البناء اللغوي للكلمات و المقاطع و الجمل, و بالرغم من ذلك, يُعتبر ادراك القواعد النحوية المجردة - البسيطة منها و المعقدة - أقل أهمية لدى الطفل من تركيزه على المعنى, لأنه يسعى في تلك المرحلة إلى تنميه مهارة التواصل اللفظي و الكتابي دون التركيز على سلامة البناء النحوي و البلاغي. و هنا كان لزاماً تهيئة محتوى المنهج الدراسي والمواقف التعليمية و الأنشطة الصفية و اللاصفية لتوفير تشكيلة متنوعة من البناءات و الألفاظ اللغوية تساعد الطفل على تطوير كلتا المهارتين أي مهارة التواصل ومهارة اكتشاف القواعد النحوية للغة و استخدامها.

ومع تقدم المراحل السنية للطفل تزداد دافعيته لاستطلاع و تحليل قواعد اللغة. فخلال المرحلة السنية بين الثامنة و العاشرة يكون دور المعلم و الوالدين مساعدة الطفل على تنمية مهارة ملاحظة خصائص اللغة و ملامح بنائها اللفظي و النحوي دون تقديمها مباشرة له. فعلى سبيل المثال يحتوى كتاب الـ Skills Book للصف الثالث الأساسي على أنشطة تسمى الـ  Explore  لا تدَرّس فيها قواعد اللغة الانجليزية بصورة مباشرة بل يترك المجال للطالب ليدرك القاعدة اللغوية من خلال فهمه للمثال المعطى ثم حل الأسئلة ليقوده ذلك إلى اكتشاف القاعدة النحوية بنفسه. و يؤدي ذلك إلى تدعيم دافعية الطالب نحو الاستقلالية في التعلم و يساعد المعلم على إظهار الفروق الفردية بين الطلاب. و لكن من الضروري أن ينتبه المعلم لتلك الفروق من أجل تقديم أنشطة متباينة المستويات تناسب قدرات الطلاب المتفاوتة.

بيد أنه خلال تلك المرحلة السنية قد يلجأ بعض الطلاب للسؤال مباشرة عن القاعدة اللغوية. و هنا ينبغي على المعلم ألا يتسرع في طرحها مباشرةً بل يحوّل المهمة لبعض الطلاب المجيدين لعرض ما فهموه أو تحويل ذلك السؤال لنشاط منزلي يعرضوه في اليوم التالي. بعدها و في مرحلة لاحقة يبدأ تشجيع الطلاب على التعرف على قواعد اللغة بصورة مباشر لتعزيز القدرة على تعريف و توضيح بعض الأنماط اللغوية و شرحها لأقرانهم ذوي المستويات التحصيلية المتوسطة أو المتدنية مثل الأسماء و الأفعال و علامات الترقيم و أساليب الإفراد و الجمع .. و غيرها. و لتعزيز هذه الفكرة يمكن أن يلجأ المعلم لأسلوب التعلم التعاوني بشقيه الزوجي و الجماعي.و يفضل هنا استخدام نمط المجموعات متغايرة الخواص (heterogeneous grouping)و يعني أن كل مجموعة تضم طلاب ذوي قدرات و مستويات تحصيلية متباينة تساعد الطلاب ذوي المستويات التحصيلية المتدنية على إبراز قدراتهم و عرض تساؤلاتهم أمام زملائهم إن كانوا يشعرون بحاجز نفسي بينهم و بين معلمهم.

ختاماً و كملخص لما سبق يفضل أن يترك المجال للطالب لتنمية مهارات الاستكشاف و الاستقراء بنفسه تقليصاً للاتكالية و اللامبالاة و تحفيزاً للاستقلالية في التعلم من اجل الوصول إلى جيل يعي معنى المسئولية. و دمتم و دام أبناؤكم سالمين.


المراجع:

عن الكاتب

Abu-Yumna Al-Shammakhi

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدون