مدون مدون

آخر القصائد

جاري التحميل ...

لـــطـــائـــف

بسم الله .. و الصلاة و السلام على رسول الله .. أسوق إليكم اليوم أحبتي الكرام إكليلاً من لطائف الكلام قطفته لكم زهوراً يانعةً من بساتين الفكاهة التي يزخر بها تراث عربيتنا .. لطائف نقضي معها لحظاتٍ باسمةً .. لحظاتٍ كم وددتُ أن نسرقها من سويعات الانغماس في الجدية المفرطة و المجاملات المتزمتة .. لحظاتٍ نريح فيها القلوب من أثقالٍ أنقضت ظهورنا .. فلنجلس معاً نحتسي فناجينًا من دلة قهوتنا المطيبة بحبات الهيل .. و نشم عبقاً ذكياً عَطرَه أريج اللبان الظفاري الفواح .. إذن فلنبدأ بسرد لطائفنا ..

تزوج أحد الحكماء فتاة في الرابعة عشر من عمرها .. فعاب عليه بعض مريديه زواجه بصغيرة فرد عليهم: "إنما المرأة شر .. و كلما أقللت منه كان ذلك خيرٌ ما بعده خير".

في جلسة صفاءٍ و سمر قالت امرأة لزوجها: أتحبني؟ .. قال: أجل. قالت هل يمكن أن تتزوج أخرى؟ .. فرد عليها الزوج: معاذ الله .. ذلك المستحيل بعينه .. قالت: ألهذه الدرجة تحبني؟ قال: ليس الأمرُ موقوفاً على المحبةِ و حسْب  و لكن يا عزيزتي "لا يلدغ المؤمن من جُحر مرتين".

و وصف أحدهم الزواج قائلا: "الزواج شرٌ لا بد منه".

روى الأصمعي أن قوماً من قريش خرجوا و معهم رجلٌ أعرابيٌ من بني غَفار. فأصابهم ريحٌ عاصف .. فلما يئسوا من الحياة سلموا أمرهم أن يعتق كل واحدٍ منهم مملوكاً, فقال الأعرابي: اللهم لا مملوك لي أعتقه, و لكن امرأتي طالقٌ لوجهك ثلاثاً.

جاء أحدهم إلى أحد النحويين يسأل عن أخيه فخاف أن يلحن فقال: هل أخاك أخوك أخيك هنا؟ فرد عليه النحوي: لا لُو لِي, ليس هنا.

دخل (أبو علقمة) النحوي على (أعين) الطبيب فقال له: إني أكلتُ من لحوم هذه الجوازم, فطئستُ طأسة, فأصابني وجعٌ في الوالية إلى ذات العنق, فلم يزل يربو و ينمو حتى خالط الحلب و الشراسيف, فهل عندك دواء؟ قال الطبيب: نعم, خذ حرقفاً و سلقفاً و سرقفاً, فزهوقهُ و زقزقه و اغسلهُ بماء روث و اشربه. فقال أبو علقمة: لم أفهم عنك شيئاً. فقال الطبيب: أفهمتك كما أفهمتني.

سأل أبو علقمة صانع فخار: أجد عندك جرة لا قفداء و لا وبّاء و لا مطربلة الجوانب, و لتكن نجوية خضراء نضراء قد خف محملها, و أتعبت صانعها, قد مستها النار بألسنتها, إن نقرتها طنت, و إن أصابها الريح رنت؟ فرفع صانع الفخار رأسه إليه ثم قال: النطس بكور الجروان, أحر و جكى, و الدقس باني, و الطبر لري شك لك بك ثم صاح: يا غلام شرّج ثم درّب و إلى الوالي فقرّب, يا أيها الناس من بُلي بمثل ما نحن فيه؟ ثم أنشد:
إن شئتَ أن تصبح بين الورى      ما بين شتّام ٍ و مغتابِ
فكـن عـبـوسـاً حـيـن تلقاهم      و كلّم الـنـاس بـإعــرابِ

أحبتي فلنتذكر أن الابتسامة أصدقُ تعبيرٍ عن محبتك حينما تخونُك الكلمات. و هي رسالةٌ رقيقة تحملها نسماتُ المودة من قلبِ محبٍ إلى محبوبه و ترجمة لمعانٍ سامية تُصاغ بصمت لا يخالطه كذبٌ أو تملق بل صدقٌ يغلفه إخلاص. عندما تبتسم تبدو أكثر جاذبية و تأسر بابتسامتك ألباباً استعبدها الكِبر و تُلين قلوباً صلدة قاسية "فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم". فابحث عن السعادة ستجدها في نفسك .. و دمتم سالمين.

عن الكاتب

Abu-Yumna Al-Shammakhi

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدون