مدون مدون

آخر القصائد

جاري التحميل ...

الحياة صدى

يُحكى أن رجلاً اصطحبَ ولده في رحلةٍ إلى منطقةٍ جبلية ... و أثناء سيرهما زلت قدم الولد فجأة و أصيب بجرح في كاحله ... صرخ بأعلى صوته "آاااااااهـ" ...
تفاجأ الولد عندما سمع صياحاً كصياحه يقول "آاااااااهـ" ...
و باستغراب مختلطٍ بفضول صاح الولد بأعلى صوته "من هناك؟ ... من أنت؟"
فتلقى رداً يقول "من هناك؟ ... من أنت؟"
ساءه ما يحدث فنادى مجدداً "بالله عليك أخبرني من تكون؟"
فتلقى إجابةً كسؤاله "بالله عليك أخبرني من تكون؟"
تذمر الولد مما يحدث فأخذ يكيل الشتائم شتيمةً تلو أخرى .. فيأتيه الرد بمثل ما يقول ...
نظر إلى أبيه فرآه يبتسم ... فسأله "ما الذي يحدث يا أبي ... أتعرف الشخص الذي أناديه ... ذلك الذي يُردد ما أقول؟"
قال الأب "بالطبع أعرفه ... و لكن لن أخبرك حتى تناديه بكلمات مهذبة"
قال الولد "سأفعل يا أبتِ" فنادى مجدداً "أيها المحترم .. يا ابن الكرام"
ضحك الولد ُ عندما سمع كلماته تُردُ إليه و لم يستوعب ما يحدث فقال  "أرجوك يا أبي أخبرني من يكون؟"
قال أبوه "لا تستغرب يا ولدي .. فذلك يسمى الصدى"
قال الولد "الصدى!!!"
قال الأب "يا عزيزي ذلك صوتك يرتطم بالجبل فيعود إليك ... هل فهمت الآن؟"
قال الولد "قليلاً يا أبي"
قال الأب "إذن أدنُ مني أعلمك كلمات"

جلس الولد و وضع الأب ذراعه حول كتف ولده و قال له "اسمع يا قرة العين و الروح .. ربما يمثل ذلك الصدى حياتك و آمالك التي ترجوها و حتى مخاوفك .. فحياتنا يا ولدي انعكاسٌ لأفعالنا, إذا تمنيت الحُب من الآخرين املأ قلبك به أولاً .. و قدمه لمن تُحب ... و إذا أردت أن تكون جديراً باحترام الآخرين فاسعَ باحترامك لهم إلى أن تكون جديراً بذلك ... و هذه العلاقة بين الإعطاء و الأخذ تنطبق يا ولدي على كثيرٍ من نواحي حياتنا اليومية .. فالحياة ستعطيك نظير ما تقول أو تفعل .. فليس كل ما يحيط بك وليد الصدفة بل هو انعكاسٌ لشخصيتك و سلوكك .. و كما قال الحكيم "ازرع خيراً تجني خيراً و ازرع شراً تجني شر ما زرعت"
و يا قراء مدونة أبو يمنى .. دمتم سالمين.

عن الكاتب

Abu-Yumna Al-Shammakhi

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدون