-->
مدون مدون

آخر القصائد

جاري التحميل ...

رمالٌ .. و حجر

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله. أحبتي الكرام سأروي لكم اليوم حكاية قصيرة قرأت نسختها الإنجليزية, أعجبتني فأحببت أن اعيد بناءها عربياً. ربما نستخلص منها عبرةً من العبر فإليكموها

عاش أحمد و عبدالله في زمانٍ ربما يكونُ هذا أوانه .. أو ربما ما آن بعدُ زمانه .. جمعتهما الصداقة بالرغم من تنافر الطِباع .. و شاءت الظروف أن يتخبطا تائهَين في صحراء قاحلة .. كانا منهكَين من شدة الجوع و العطش و مع ذلك جمعا قُواهما ليتجادلا .. أخذ أحمد يلوم عبدالله على ما آلَ إليه حالهما فاشتاط عبدالله غضباً و لطم أحمد على وجهه.
و على العكس مما نظن, كتم أحمد غيظه و لم يُبدِ ألمَه و غضبَه ... و بدون أن ينبس ببنت شفه سارع ليكتب على الرمل "اليوم تلقيتُ صفعةً من أعز أصدقائي"

لم يعتذر عبدالله عما بدَرَ منه و واصل الاثنان سيرَهما حتى ساقهما الله إلى واحةٍ بها بركة ماء ... و من فرحته عدا أحمد ليرتشف شربة ماء يطفئ بها لهيب عطشه ... و لشدة اشتياقه للرواء وقع في بركة الماء العميقة و من سوء حظه لم يكن يتقن السباحة ... و كان من حُسن حظه أن بادر عبدالله إلى إنقاذه و إخراجه من الماء ...

... و التقط أحمد أنفاسه ...

لمح أحمد حجراً كبيراً بالقرب من بركة الماء فاخرج سكينا كان يحمله معه و أخذ يحفر على الحجر ناقشا عليه "اليوم أنقذني أعز أصدقائي"

نظر عبدالله إلى أحمد باستغراب و قال له: "عندما صفعتُك رايتُك تكتبُ على الرمل ... و اليوم عندما أنقذتك أراك تنقش على الحجر"

قال أحمد: "يا صاحبي لا تستغرب و أعرني أذنيك ... يا صاح .. إذا وجدنا الإساءة من أعز أصدقائنا فلا تستحق إلا أن تُكتب على الرمال فتذروها رياح العفو ... و أما الإحسان فيجب أن يُخلّد ذكره و يُنحت في الحجر فلا تمحوه رياح النسيان"

أنصت عبدالله إلى أحمد و طفق يعتذر و يقبل رأسه لما رأى من نقاء سريرة صاحبه ...

و الآن يا سادة يا كرام ... ماذا تستخلصون من هذه الحكاية ... و اترك لكم المجال للتعليق ... و دمتم سالمين ...

عن الكاتب

Abu-Yumna Al-Shammakhi

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدون