مدون مدون

آخر القصائد

جاري التحميل ...

أختاه أوقدي شمعة

جلسَتْ ...
جلسَتْ و الدمع بعينيها ...
تحرقها أحزانُ المغلوب ...
قالت يا ولدي لا مهرب ...
فالظلم عليّ هو المكتوب ...
قال ولدها:
قد عاش سجيناً يا أمي ...
من يرضى ذُلاً دون هروب ...

جلسَتْ و وجهُها متّكئٌ على كفها العاجز ... تحتضن ولدها الشاهد على حظها العاثر الذي أوقعها في سجن رجل ٍ قصير اليد طويل اللسان ... تلك اليد التي لا تتقن إلا الأخذ و تتجافى عن العطاء ... و لسانٌ يلسع بسياطِه تلك الطريدة التي اقتادها ذلك الأب الذي أعماهُ حطام الدنيا ليقدمها سائغةً لمفترس ٍ شحيح النفس و اليد و اللسان ...

هذا هو حال كثير ٍ من النساء شاءت أم أبت ... تهرب من عذاب أبٍ طغى جبروته على واجبات الأبوة ... إلى جحيم زوج ٍ تناسى العهد الذي قطعه أمام ربه ... صوّر له جهله و ظلمه أنها جزءٌ من ممتلكاته يتعامل معها حسب مزاجه و أهوائه ...

أختاه ... لا أعلم وصفةً سحرية تنقذ بناتِ حواء من ظلم بني آدم ... لكن أوجه إليهن بعض الرسائل التي ربما تقود بعضهن ليوقفن البكاء و العويل و ليتخلصن من قيود الذل التي كبلهن به بعض الرجال ...

أختاه ... علمنا رسول الله أن النساء شقائق الرجال.

أختاه ... سواءً تشابهتِ أو اختلفتِ عن الرجل ستظلين انساناً رغم أنوف كل الرجال.

أختاه ... يغضبني أن تظل المرأة تنظر لنفسها بعيني الرجل.

أختاه ... غضبي ليس كونها امرأة بل لأن إنساناً يرضى صاغراً أن ينصاع لإهانات إنسانٍ مثله.

أختاه ... إلى متى ستظل النساء ينظرن لأنفسهن بأنهن الأضعف فيجعلن من الرجل حائلاً دون المطالبة بحقوقهن.

أختاه ... في ظني أن سبب تسلط الرجل على المرأة هو جهل أو تجاهل كثير من النساء لحقوقهن المكفولة أصلاً ديناً و قانوناً.

أختاه ... لا تعطي ذلك المتسلط أهمية أكبر منه فأنتِ تعتنقين ديناً جعلك أَمَةً لله لا لبشرٍ مثلك ... و أنتِ تعيشين في بلدٍ تسيره القوانين لا أهواء الرجال.

أختاه ... أنتِ تمتلكين الكرامة ثم الكرامة ثم الكرامة, فما الذي يجبر امرأةً على الرضوخ لرجلٍ أياً كان ليستبيح كرامتها.

أختاه ... لا تنتظري من خصمكِ أن يكون هو المنصف.

أختاه ... أجل هو رجل و لكن نفسه و روحه ستظل تخاطب بصيغة الأنثى ... فلعل روحه أنثي تعيش في قالب رجل ... و ستظل روح الأنثى أنثى تعيش في قالب أنثى ... و بهذه المعادلة البسيطة يحق لكِ أن تفخرى بأنك ربما تكونين الأكمل لأنك تعيشين في قالبٍ من جنس روحك ...

أختاه ... أيتها الأم و الأخت و الزوجة و الإبنة ... لكِ كل الإحترام و التقدير ... و أعتذر إن بدر مني ما يسيئ.

أختاه ... أخيراً شكراً على اهتمامك بموضوعي هذا ... و يا قراء مدونتي الكرام دمتم سالمين ...

عن الكاتب

Abu-Yumna Al-Shammakhi

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدون