مدون مدون

آخر القصائد

جاري التحميل ...

و يعلو الهتاف و التصفيق

نُعتبر و بلا فخر أكثر الشعوبِ إتقاناً للهتافِ و التصفيق ... فلا يبارينا و لا يجارينا أحدٌ في هذه الموهبةِ العظيمة ... و قد نتربع على عرشِ أرقام (جينيس) القياسية في التصفيقِ لكل شاردةٍ و واردةٍ أو كما يقول أخواننا المصريون "عَمّال على بطّال" ... و تتكرر المشاهدُ و تُلعب نفس الأدوار, تصفيقٌ يليه تصفيق ...


المشهد الأول
يعتلي أحدُهم تلك المنصة وأكونُ أنا ومن على شاكلتي بين الحضور ... أو نتسمرَ أمامَ شاشاتِ التلفاز. يبدأ بإلقاء خطابِه ونحن نومئُ برؤوسنا استحساناً والابتسامة المتصنعة تعلو محيانا سواءً فهمنا أو لم نفهم ما قيل, المهم  أنه بمجرد انتهاء ذلك الخطاب, يعلو الهتافُ والتصفيق و يستيقظُ من غلبهُ النعاس بعد أن ألكِزه بمرفقي ليشاركنا ذلك الدور العظيم. يتكرر المشهد وتُلعب نفس الأدوار .. خطابٌ وتصفيق ثم خطابٌ فتصفيق

المشهد الثاني
جاءت تضعُ على وجهها أطنانًا من (الميك أب) ... يختلطُ الأخضرُ بالأحمر والأسودُ بالأصفر ... مستوشمة .. متنمصة .. رموشٌ تظلل عينيها ... و حواجبٌ تعانق سقفَ جبينها ... وقَصةُ شعرٍ تداعب تلك العينين اللاتي يمتد كحلهما مبتعداً سبعة أمتار ... يلقي شاعرنا قصيدته فيعلو الهتاف والتصفيق ليس إعجاباً بأبيات ذلك الشاعر بل لأن تلك الحسناء ظهرت على الشاشة المعلقة في القاعة ... يتكرر المشهد و تُلعب نفس الأدوار, حسناء وتصفيق!!! أووه أعتذر أقصد قصيدة وتصفيق ثم قصيدة فتصفيق ...

المشهد الثالث
تطرقُ مسامعه مصطلحات لا يعلم ماهيتها عربية كانت أو أعجمية ... و يلعب ذلك الأحمق (عذراً على اللفظة) الذي ظن نفسه مثقفاً دور المثقفين ... يوهم نفسه بأنه أهلٌ لذلك الصالون الثقافي فيظل يرتاده ... و تأتي اللحظة ليعلو هتافه "برافووو" ناطقاً إياها بالـ "FFF" لا بالـ "V"... فيرمقه روّاد ذلك الصالون بنظرة استغراب و ازدراء لينطلق حاملا أذيال الإحراج بين أسنانه علّهُ يحتفظ بقليل من ماء وجهه ... ويتكرر المشهد, تصفيقُ أحمق ٍ في وادي المثقفين ...

وتتواصل المشاهد مشهداً تلو مشهد ... فمتى سيوقن المصفقون لماذا يصفقون ... ويا قرّاء مدونتي أرجو عدم التصفيق إلا إذا إستحسنتم الموضوع .. و دمتم سالمين.  :)

عن الكاتب

Abu-Yumna Al-Shammakhi

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدون