مدون مدون

آخر القصائد

جاري التحميل ...

زِينةُ الحياة الدنيا

خُلقنا بشراً فُطرت أرواحُنا على حُبِ مُتعِ الحياةِ... و جُبلت على أن تتآلف مع أرواحٍ دون أرواح.. فكيف بأرواحٍ سكنت أجساداً هي جزءٌ من أجسادنا... دماؤها دماؤنا... آمالُها آمالُنا... و آلامُها آلامُنا... و كانت ثمرةً يانعةً لحبٍ طاهر لم تشبهُ شائبة... و قطفاً من قُطوفِ زرعٍ باركه ربُنا جل في عُلاه..., أفلا تكون تلك الثمرة زينة الحياة الدنيا.؟
أبناؤنا... مصدرٌ للسعادةِ المتجددة التي تبدأ عندما نتلقى الخبر السعيد بمقدمهم الميمون في غضون تسعة أشهر. فيبدأ العدُ التنازلي و تبدأ الاستعداداتُ على المستوى العائلي لاستقبال الضيف الجديد و كأن العالم بأسره ينتظر ذلك الحدث العظيم. فيسارع الأبوان إلى شراء ملابس وليدهم المنتظر و تترقرق عينا الأب عندما يرى تلك الأثواب الصغيرة المعلقة زاهيةَ الألوان و كأنه فتح مغارة "علي بابا و الأربعين حرامي" فيسارع إلى تعبئة عربة المشتريات بتلك الحلي و المجوهرات المتناثرة هنا و هناك. و في تلك اللحظة تسترجع الأم ذكريات طفولتها فتراها تجمع الأثواب تلو الأثواب و كأنها تنتقي ملابس لدميتها الصغيرة...


في تلك الفترة نعرفُ الطريق إلى المكتبةِ باحثين عن كتبٍ لمعاني أسماء البنات و الأولاد. و بعد تصفحٍ و قراءة يليهما تصفحٌ و قراءة نقلص اختياراتنا ما بين الأربعة و الستة. و لكن سرعان ما يبدأ الشجار الودي بين الأبوين لاختيار الأنسب و يستمر ذلك الشجارُ حتى لحظة وصولِ الضيف الكريم.

و يأتي اليوم السعيد و يصل الضيف الكريم. في تلك اللحظات تنسي الأم ما عانت من آلام و كأن عملية غسيل أجريت لذاكرتها. و تتناثر دموع الأب فرحاً و هو يقرأ الأذان في أذن وليده. و في تلك اللحظة لا يمكن أن نصف فرحة الأبوين الا أنهما ملكا الدنيا و ما فيها... و تمضي الأيام لنرى أول ابتسامة على وجه ذلك المخلوق الطاهر فيرسم في وجوهنا و قلوبنا ابتسامات تمحو هموم الدنيا و مصاعبها و كأنها الوصفة السحرية لكل من أثقل كاهله بحطام الدنيا.

أبناؤنا... عندما يبدؤون أولى خطواتهم نراهم لآلئ تتدحرج أمامنا... إنهم الجواهر البراقة التي تسر نواظرنا... و عندما نسمع كلماتهم الأولى أي تمتماتهم نبدأ بتأليف قاموسٍ لتلك الكلمات لا يفقهه غيرنا... و تتوالى تلك اللحظات السعيدة. و يصبح كل حدث نقطة تحول في حياتنا... فمن منا يستطيع أن ينسى: لحظة ولادتهم ... أولى ابتساماتهم ... أولى خطواتهم ... أولى كلماتهم ... أول أعياد ميلادهم ... أولي ملابس و عيدية للفطر و الأضحى ... أولى شربة ماءٍ من أيديهم ... أول يوم لهم في الروضة ... ثم المدرسة ... أول شهاداتهم المدرسية ... تلك هي لحظات السعادة التي ترسمها على محيانا هدية السماء... و أما خير هدية نقدمها لأبنائنا فهي قوله تعالى: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" (الفرقان : 74 ). فالحمد لك يا رب على من و صفتهم بزينة الحياة الدنيا.

و الآن أترككم مع الصور.. و دمتم سالمين.
هؤلاء هم هبة المولى عز و جل:  يمنى , مؤمن , ميس , مؤيد , لين

يمنى .. هي الرقة بكل معانيها

مؤمن .. عنيد و يسوي اللي في راسه .. لكن وقت الجد ذراعي الأيمن

ميس .. خفة الظل .. دبلوماسية في التعامل .. لتلبية طلباتها تملا راسي بكلمتين

مؤيد .. طيب و على نياته .. رئيس لجنة الاستقبال عند وصولي للمنزل

لين .. وردتنا .. متعلقة بيمنى كثيراً

عاشقو الطبيعة (عين الثوارة .. ولاية نخل)

المهندسة الزراعية لين تؤكد أهمية الغطاء النباتي للحفاظ على البيئة

عن الكاتب

Abu-Yumna Al-Shammakhi

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مدون