في صمتي صرخة رفض

في صمتي أخفي صرخاتٍ
فدعوني أصرُخ
وسكوتي يُعلنُ عن غضبي
فدعوني أغضب

ولماذا يشغلكم صمتي 
وسكوتي أصبح هاجسكم
لا بل وحديثَ مجالسكم
فذروني دون مقاطعةٍ
مع نفسي أسمعُ ثرثرتي
أنصتُ لسروري .. لغروري 

حزني .. ضحكاتي .. هفواتي
أو بعضِ عويلْ
فسكوني يخفي عاصفةً
تجتاحُ شِفاهًا لم تعلم للصمتِ بديلْ
 
ولساني لم يعتدْ يوماً
أنْ يُطلقَ شيئاً من رفضي
اعتدتُ بأن يبقى نسْياً (أعني رفضي)

اعتدتُ بأن يبقى نسْياً 
محبوساً بين الأضلاع
اتنهدُ كي يحظى حيناً
بقليلٍ من بعض شعاع
يبقيه على أملٍ غضٍ
لا يقوى أنْ يبقى أملاً
يترنح يتكئُ بماذا ..
بسرابٍ يخدعُ ظمآناً 

يلتمسُ رِواءً بسرابْ
 
في صمتي أسمعُ أناتي
خجلى تتساءلُ بحياءْ
من يلقي البال لخرساءْ؟
حتى لو نطقت أوصرختْ
لن ترقى فوق الهمساتْ
أو أنْ تتجاوز حلقومي
أناتي أعرفُ أناتي !
ما فتأتْ تُدمن كتماناً
بل تتقن فن الكتمانْ
 
وكذلك أعرفُ أسراري
فأنا من يصنع أسراري
وأنا من يكتم أسراري
لا بوحَ لغيري .. إذ غيري
لا يتقن كتم الأسرار
فسؤالٌ يُتبعُ بسؤالٍ
وجوابٌ يقتاد سؤالْ
ماذا يا هذا ولماذا؟
ماذا قد قيل ومن قالْ؟
 

فدعوني أختارُ مساري
وذروا المخلوق لخالقهِ 

لأمارس أضعفَ إيماني
كي أُنكرَ ما تُنكرُ نفسي اخترتُ الصمتْ
فملاذي الصمتْ 

جربتُ البوحَ فلم أعلم للصمتِ بديلْ
وشحذتُ الحبرَ ولم أعلم للصمتِ مثيلْ
أبو يمنى الشماخي - 14 - 9 - 2017

تم النشر بواسطة Abu Yumna Al-Shammakhi

شاهد أيضا في هذا القسم

هناك 4 تعليقات

  1. ما شاء الله رائع أستاذ

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك أستاذي العزيز
      أسعدني مرورك الكريم

      حذف
  2. تقول الحكمة:

    ( لك أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تقول ).


    نخرج من ذلك بأنه على الإنسان أن يسمع أكثر مما يتكلم فالصمت له فوائد عديدة منها أن نمنح أنفسنا بعض الوقت لنفهم الآخر ثم تجهيز الرد المناسب لما قاله إن احتجنا لهذا الرد.


    مع فائق شكري وتقديري للأستاذ الفاضل أبو يمنى الشماخي

    ردحذف
    الردود
    1. لك كل التقدير والاحترام والشكر على التعليق الرائع
      سلمت أناملك

      حذف

شاركنا بتعليقك Post a comment

اذهب لأعلى الصفحة

شاهد آخر الاصدارات