وكلٌ يغرد في سربه

مواقع وقنوات تدّعي تغريدها خارج السرب, ليست سوى نواعق تحلق حيث تأخذها الرياح مع زمرةِ المفلسينَ مهنياً وأخلاقيا. جالبةً بنعيبها الباحثينَ عن كل تافهٍ يشغلون به فراغًا ملأ عقولًا أفعمها خواءُ الفكر وغلفتها سطحيةُ التفكير.

صانعو الخبرِ أولئك وناقلوه ومتناقلوه ممن يغردون في سرب الأكاذيب ونقل كل ما قيل, وقول ما لا يقال, يعتمدون في مهنتهم تلك على تعظيم سفاسف الأمور وسفيها. يحركهم ومن على شاكلتهم حمى التنافس لكسبِ تهافتِ المتهافتين على كل تافه. ينالون بهم رضا المعلِنين في معادلةٍ طردية ربحية قذرة .. ما دامت الوسيلةُ أقذر 

لعبةٌ مربحة اتخذت من الإثارة مكوناً سريا وركيزة لما اصطلح على تسميته بصناعة الـ "Entertainment" في عالم الـ "Show-Business" مستغلة شغف اللاهثين وراء المهازل ممن تقتادهم العناوين الطنانة والأخبار الرنانة عن فلانٍ وفلانة .. في زمنٍ استُبدل فيه الصالح بالطالح واختلط عند العاقلِ المعقولُ باللامعقول .. واشتبه على الغافلِ المُحالُ والمأمول .. حين تعالت أصواتُ الفبركات وطفحت على السطحِ الخزعبلات وكل ما يثير الغرائز ويذكي النعرات .. 

مراحل التلفيق الاحترافي:
قرأتُ على موقع "mediamatters.org" مقالاً تفصيليا عن مراحل تطور الإشاعة من كذبة ملفقة إلى خبر ذي مصداقية تتلقفه المواقع الاليكترونية. وأشار المقال في ملخصه أن تلك الأخبار تبدأ بولادة الإشاعة لتتلقاها بعد ذلك المواقع والمدونات المهمشة والحسابات الواهنة على منصات التواصل الإجتماعي ليتشاركها المغردون والمدونون في مجموعاتهم وتلتقطها في مرحلة لاحقة تلك المواقع المفلسة المعتمدة على الأخبار الملفقة لتعيد هيكلتها وتهول عناوينها بكل دناءة وانعدام حياء. وتعود مرة أخرى لتروج لها على منصات التواصل الاجنماعي لتتحول إلى "Most-Trending" الأكثر شيوعاً على التويتر واخوته فيمنحها ذلك المصداقية الزائفة لتتحقق تلك المعادلة التي ذكرتها سابقاً وليستمر صانعو الأخبار أولئك في ممارسة هذه اللعبة الجالبة للمال .. ولكن من المُلام ؟

من المُلام؟ سوى أولئك الذين مهدوا الطريق وشرعوا الأبواب وأفرغوا الآنية يملؤها من شاء بما يشاء مما لا يسمن ولا يغني من جوع. قانعين بما يصلهم إلى عُقر دارهمم متكاسلين متقاعسين عن التقصي والبحث منتظرين ما يُلقى إليهم من كلِ غثٍ و رَثْ. "وما أبرئ نفسي إنَّ النفسَ لأمارةٌ بالسوءِ إلا ما رحمَ ربي إنَّ ربي غفورٌ رحيم". فهل لنا من عودة لنعقد اتفاقية صلح مع ما يأتينا بالخبر اليقين والعلم المُعِين والأدب الرزين .. ودمتم سالمين.

تم النشر بواسطة Abu Yumna Al-Shammakhi

شاهد أيضا في هذا القسم

هناك تعليقان (2)

  1. مقال جميل وموضوع شيق
    سلمت الايادي

    ردحذف
    الردود
    1. اللهم آمين
      وأرجو ان تنال مواضيعنا رضا الزائر الكريم

      حذف

شاركنا بتعليقك Post a comment

اذهب لأعلى الصفحة

شاهد آخر الاصدارات